الحرب الأمريكية الإيرانية تدفع الإنفاق العسكري الخليجي إلى مستويات قياسية

شهدت منطقة الشرق الأوسط تسارعاً في سباق التسلح على وقع الحرب المشتعلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الكيان الصهيوني من جهة أخرى. وأدى اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة والتصعيد واسع النطاق إلى تداعيات زلزالية على الأمن الإقليمي الخليجي وخلق بيئة إقليمية متوترة عسكرياً. تحولات جذرية وعميقة طالت معادلات الأمن الإقليمي في المنطقة وتحديداً دول الخليج العربي التي نالها نصيب من تصاعد الموجهة بين طهران وواشنطن حيث تم استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية مدنية في دول الخليج بشكل مباشر في تلك الحرب.
ومع تصاعد التوترات ودخول سلاح المسيرات إلى المعادلة العسكرية وانهيار منظومات الردع التقليدية على احتواء المخاطر، دفعت تلك التطورات الميدانية الأطراف الإقليمية إلى إعادة حسابات الردع الاستراتيجي من الصفر. حيث سعت دول المنطقة لاسيما دول الخليج إلى تسريع وتيرة الإنفاق العسكري لتنوع ترساناتها ومنظومات الدفاع الجوي إضافة إلى تحديث القدرات البحرية لحماية الممرات المائية الحيوية. وبلغ إجمالي صفقات الأسلحة والمشتريات العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 28.
7 مليار دولار في الأسابيع الأولى التي أعقبت اندلاع المواجهات والتصعيد مع إيران في أواخر فبراير الماضي، في حين قُدرت التكاليف التشغيلية واستهلاك الذخائر والدفاعات الجوية بنحو 30 مليار دولار شهرياً.
وفي المقابل لم يعد الحديث عن البرنامج النووي الإيراني مجرد ملف دبلوماسي متعثر، بل تحول إلى فتيل مشتعل ينذر بخروج ملف الانتشار النووي عن السيطرة في الشرق الأوسط بأكمله..
خصوصا مع تزايد الطموحات الخليجية في الوقوف على العتبة النووية حتى ولو من باب الاستخدامات السلمية. وعلى الرغم من الحذر الخليجي إلا أن بعض التصريحات أشارت بوضوح إلى أنه في حال نجاح إيران في امتلاك السلاح النووي، فإن دول الخليج ستتجه لتطوير قدرات رادعة مماثلة. وقد اتخذت المملكة العربية السعودية وبدعم أمريكي خطوات أولية نحو استقلالها النووي بعد أن وافقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو 2026 على اتفاق تعاون نووي مدني تاريخي مع المملكة يمتد لثلاثين عاماً..
في حين تقف الإمارات على حافة الساحة النووية عبر محطة براكة النووية السلمية وسط حديث عن تطويرها لتلك المشاريع. ومع استمرار دوامة التسلح التقليدي والتلويح بالخيار النووي.. يؤكد أهل الاختصاص أن المعالجة الحقيقية لا تكمن في صفقات التسلح المليارية بل في صياغة بنية أمنية إقليمية شاملة وعادلة إلى جانب تجفيف منابع التوترات العسكرية.
شارك برأيك
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
