الاثنين، ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
11 ربيع الأول 1448

من تل أبيب إلى القاهرة.. لماذا تراقب إسرائيل اتفاق مكة وماذا يعني انضمام مصر؟

نُشر في الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦، ٨:٢٠ م
من تل أبيب إلى القاهرة.. لماذا تراقب إسرائيل اتفاق مكة وماذا يعني انضمام مصر؟
استمع للمقال
0:005:09

قالت الدكتورة رانيا فوزي الخبيرة في الشأن الإسرائيلي لصحيفة "معاريف" إن انضمام مصر إلى اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان في حال حدوثه قد يمثل تحولا نوعيا في معادلات الأمن الإقليمي.

وأوضحت فوزي أن الاتفاق يأتي في ظل إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط وسعي عدد من دول المنطقة إلى تنويع مصادر القوة والردع وتعزيز قدراتها الدفاعية بعيدا عن الاعتماد الكامل على الترتيبات الأمنية التقليدية.

وأشارت إلى أن الاتفاق يجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي للسعودية والقدرات العسكرية والصناعية لتركيا والخبرة العسكرية الباكستانية وهو ما قد يفتح الباب أمام صيغة جديدة للتعاون الدفاعي.

وأضافت أن مجالات التعاون المحتملة قد تشمل التدريبات العسكرية البرية والبحرية والجوية إلى جانب الأمن السيبراني والأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا.

وأكدت فوزي أن هذه المجالات يمكن أن تدفع الاتفاق نحو مزيد من التنظيم والمؤسسية لكنها شددت على أن وصفه حاليا بأنه تحالف عسكري مكتمل على غرار حلف شمال الأطلسي لا يزال مبكرا.

كيف تنظر إسرائيل إلى اتفاق مكة؟

وأوضحت الخبيرة أن التقديرات الإسرائيلية بشأن الاتفاق ليست موحدة حيث يرى بعض المحللين أنه قد يمثل نواة لما يمكن تسميته "ناتو إسلامي" خاصة مع وجود باكستان كدولة نووية وتركيا كعضو في حلف شمال الأطلسي.

في المقابل ترى تقديرات أخرى أن هذا الوصف سابق لأوانه في ظل غياب قيادة عسكرية مشتركة وآليات واضحة لاتخاذ القرار وتنفيذ العمليات على غرار حلف الناتو.

وأضافت أن جزءا من التحليلات الإسرائيلية ينظر إلى الاتفاق باعتباره تحركا سعوديا لتنويع شراكاتها الدفاعية وزيادة هامش المناورة الاستراتيجية دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن الشراكة مع الولايات المتحدة.

وترى فوزي أن مصدر القلق الإسرائيلي الأكبر قد لا يكون ظهور تهديد عسكري مباشر في المدى القريب وإنما احتمال نشوء شبكة أمنية ودفاعية وصناعية أكثر استقلالا في المنطقة وهو ما قد يقلل اعتماد بعض الدول على إسرائيل والولايات المتحدة.

مصر قد تعيد تشكيل الاتفاق

وأكدت فوزي أن عدم انضمام مصر إلى الاتفاق في مرحلته الحالية لا يعني خروج القاهرة من الحسابات المرتبطة به مشيرة إلى أن الموقف المصري قد يعكس رغبة في الحفاظ على قدر من المرونة الاستراتيجية إلى حين اتضاح طبيعة الالتزامات وآليات عمل الاتفاق.

وأوضحت أن انضمام مصر مستقبلا سيكون ذا تأثير كبير بسبب ثقلها العسكري وموقعها الجغرافي ودورها السياسي ومكانتها الإقليمية وهو ما قد يجعل القاهرة عاملا رئيسيا في تحديد مستقبل الاتفاق وحسابات إسرائيل تجاهه.

الصناعات الدفاعية في قلب التحولات

وأشارت الخبيرة إلى أن التعاون في الصناعات الدفاعية قد يكون من أبرز مجالات التأثير على المدى الطويل خاصة مع توجه السعودية إلى توطين الصناعات العسكرية وإمكانية توسيع مشروعات نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

كما لفتت إلى أن وجود باكستان كدولة نووية يمنح الاتفاق وزنا إضافيا في الحسابات الإقليمية والإسرائيلية لكنها أكدت أن ذلك لا يعني وجود مظلة نووية رسمية للسعودية أو تركيا في ظل عدم وجود إعلان بهذا الشأن.

واعتبرت أن تركيا تمثل عنصرا مهما في الترتيب الدفاعي بسبب قدراتها العسكرية والصناعية التي يمكن أن تساعد في تحويل التعاون السياسي إلى مشروعات عملية في مجالات التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا.

وطرحت فوزي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الاتفاق تبدأ باستمراره في إطار التنسيق والتأسيس وقد تتطور إلى منظومة دفاعية أكثر مؤسسية أو تمتد عضويته لتشمل دولا أخرى وفي مقدمتها مصر.

وأكدت أن مؤشرات تحول الاتفاق إلى إطار أكثر قوة ستظهر من خلال إنشاء مؤسسات مشتركة وتوسيع التدريبات العسكرية ووضع آليات واضحة لاتخاذ القرار والاستجابة للأزمات وتعزيز التعاون الاستخباري والصناعي ونقل التكنولوجيا.

وخلصت فوزي إلى أن اتفاق مكة تجاوز مرحلة الإعلان السياسي الأولي لكنه لم يتحول حتى الآن إلى تحالف عسكري مكتمل الأركان مشيرة إلى أن مستقبله سيعتمد على قدرة أطرافه على تحويل المبادئ المعلنة إلى مؤسسات وقدرات مشتركة.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه51.04 0.00%
يورو/جنيه59.68 0.00%
إسترليني/جنيه69.63 0.00%
ريال سعودي/جنيه13.61 0.00%
درهم إماراتي/جنيه13.90 0.00%
دينار كويتي/جنيه165.79 0.00%
ذهب عيار 247610.18 0.04%
ذهب عيار 216658.91 0.04%
ذهب عيار 185707.64 0.04%
ذهب جنيه ذهب53271.28 0.04%
القاهرة 🌙30°