الجمعة، ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
15 ربيع الأول 1448

ماهر فرغلي: الإخوان بين الانحسار والتمدد.. كيف أعاد التنظيم رسم خريطة وجوده في 2025 و2026؟

نُشر في الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦، ٨:٣٧ م

شهد تنظيم الإخوان خلال عامي 2025 و2026 تحولات واسعة على المستويين الدولي والإقليمي وسط ضغوط سياسية وأمنية متزايدة في عدد من الدول مقابل استمرار الجماعة في إعادة ترتيب صفوفها وتغيير واجهاتها ومناطق نشاطها.

وانتهى عام 2025 بقرار تنفيذي أمريكي بدأ إجراءات لتصنيف فروع محددة من الإخوان كمنظمات إرهابية في مصر والأردن ولبنان بالتزامن مع تحركات مشابهة في عدد من الولايات الأمريكية. وفي الوقت نفسه ظهرت مؤشرات على استمرار تمدد التنظيم في بعض المناطق مع تراجع نفوذه في مناطق أخرى وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل شبكته الدولية وقدرته على التكيف مع المتغيرات السياسية.

ضغوط دولية متزايدة

كان التحرك الأمريكي من أبرز التطورات التي واجهت التنظيم حيث بدأت واشنطن إجراءات تستهدف فروع الإخوان في عدد من الدول مع الاستناد إلى اتهامات تتعلق بدعم جماعات مسلحة والتحريض على العنف ضد المصالح الأمريكية.

وتزامن ذلك مع تحركات أوروبية أكثر تشددا تجاه الجماعة حيث أثار التقرير الفرنسي حول الإخوان نقاشا واسعا بشأن ما وصف بالتغلغل في قطاعات مجتمعية مختلفة ودور ما يسمى بالإسلام السياسي.

كما شهدت ألمانيا وسويسرا نقاشات سياسية حول نشاط التنظيم وشبكات تأثيره بينما استمرت دول أخرى في مراجعة أوضاع المؤسسات المرتبطة به.

وفي الوقت نفسه ظهرت اتهامات تتعلق بملفات التمويل والتبرعات التي تجمع لصالح قطاع غزة وسط تحقيقات وتقارير تتحدث عن شبكات مالية مرتبطة بالإخوان.

الإخوان في المنطقة

على المستوى الإقليمي شهد عام 2025 تطورات مختلفة من دولة إلى أخرى.

ففي مصر أعلنت وزارة الداخلية تفكيك عدد من اللجان الإعلامية والكيانات الاقتصادية التي قالت إنها تستخدم كواجهات لتمويل أنشطة الجماعة وقدرت القيمة السوقية للكيانات المضبوطة بنحو 2.4 مليار جنيه.

وفي الأردن مثل قرار حظر الجماعة وإحالة أصولها وأملاكها إلى القضاء ضربة قوية للتنظيم بعد الكشف عن مخططات تخريبية اتهمت السلطات أعضاء مرتبطين بالجماعة بالضلوع فيها.

أما في سوريا فقد برزت دعوات لحل الجماعة في ظل التغيرات السياسية الجديدة وهو ما تسبب في حالة من الجدل والانقسام داخل التنظيم السوري.

وفي مصر ظهرت تحركات جديدة لما يسمى تيار التغيير الذي طرح مشروعات سياسية وحركية تعتمد على الضغط الخارجي والعمل الثوري ومحاولة استغلال أي ثغرات يمكن من خلالها تحريك الشارع.

وتصاعدت الأزمة بعد ظهور تسجيلات مرتبطة بحركة حسم تضمنت تدريبات عسكرية وتهديدات بالعودة إلى العمل المسلح وهو ما دفع بعض قيادات الجماعة إلى إعلان التبرؤ من الحركة بينما التزم آخرون الصمت.

صراع الجبهات داخل الإخوان

استمر الانقسام داخل تنظيم الإخوان في مصر بين عدة جبهات حيث حاولت بعض القيادات الدفع باتجاه المصالحة مع الدولة المصرية بينما تبنى تيار آخر خطابا أكثر تشددا ودعا إلى استمرار العمل الثوري والضغط الخارجي.

وفي المقابل عملت جبهة إسطنبول على إعادة تأطير الشباب الإخواني من خلال مشروع تنظيمي حمل اسم "رسوخ" بهدف الحفاظ على الوجود التنظيمي وإعادة بناء الخطاب الفكري والحركي للجماعة.

ويكشف هذا الانقسام عن أزمة داخلية عميقة تواجه التنظيم بين تيار يرى أن المرحلة الحالية تتطلب المصالحة وتيار آخر يراهن على استمرار المواجهة.

المغرب واليمن والسودان وتونس

امتدت الخلافات إلى عدد من الدول العربية حيث شهد المغرب خلافات بين جماعات وتيارات محسوبة على الإسلام السياسي بسبب الموقف من الحرب في غزة وآليات التضامن معها.

وفي السودان استمر التيار الإخواني في رفض عدد من المبادرات السياسية الهادفة إلى تهدئة الحرب وفقا لما ورد في التقرير مع استمرار نشاط مجموعات مسلحة مرتبطة بالتيار الإسلامي على الأرض.

أما تونس فشهدت حركة النهضة سلسلة من الأحكام القضائية بحق عدد من قياداتها في قضايا تتعلق بأمن الدولة والتخابر والتسفير والفساد المالي وهو ما شكل ضربة قوية للوجود السياسي للحركة.

وفي اليمن واجه حزب الإصلاح تطورات سياسية وعسكرية معقدة بالتزامن مع تغيرات في موازين القوى شرقي البلاد واستمرار الجدل حول علاقاته وتحالفاته.

تمدد جديد في أفريقيا وآسيا

في المقابل لم يكن عام 2025 عاما للانحسار الكامل للجماعة حيث ظهرت مؤشرات على توسع نشاطها في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية.

وشهدت موريتانيا تحركات باتجاه تقنين النشاط من خلال تأسيس جمعيات وكيانات جديدة تحل محل مؤسسات قديمة مع محاولة الاقتراب من النظام والعمل من خلال أطر قانونية مرخصة.

وفي السنغال برز نشاط ملحوظ لشخصيات مرتبطة بالإسلام السياسي داخل المجال الديني والمجتمعي.

كما استمر النشاط المجتمعي في الصومال من خلال البرامج التعليمية والخيرية مع وجود سياسي غير معلن بشكل مباشر.

وفي آسيا شهدت بنجلاديش عودة قوية للتيارات الإسلامية المرتبطة بالجماعة بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد بينما استمر النشاط الشبابي والمجتمعي في إندونيسيا وماليزيا.

استراتيجية جديدة للهروب من الحظر

تشير المعطيات التي يستعرضها التقرير إلى أن الجماعة بدأت في تبني استراتيجية جديدة للتعامل مع موجة الحظر والملاحقات في أوروبا والولايات المتحدة.

وتقوم هذه الاستراتيجية على تخفيف الظهور التنظيمي المباشر وتغيير أسماء المؤسسات والواجهات والتعامل مع الجماعة باعتبارها تيارا فكريا بدلا من تنظيم سياسي واضح.

كما تعتمد الجماعة على مؤسسات تحمل شعارات عامة مثل الوسطية والتنمية والعمل المجتمعي والأممية الإسلامية مع الحفاظ على شبكاتها الاجتماعية والتمويلية.

ويمنح هذا الأسلوب التنظيم قدرة أكبر على التحرك بين الدول وتغيير الواجهات بحسب الظروف السياسية والقانونية لكل دولة.

انتقال مراكز النشاط

شهدت الفترة الأخيرة أيضا تحولا في خريطة انتشار التنظيم حيث لم يعد التركيز مقتصرا على المراكز التقليدية في فرنسا وألمانيا والسويد وبريطانيا.

وبدأت أنشطة الجماعة تظهر بصورة أكبر في دول مثل البوسنة وألبانيا ودول وسط وشرق آسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية إلى جانب عدد من الدول الأفريقية.

كما ظهرت محاولات لتخفيف العبء التنظيمي عن تركيا مع الإبقاء على مؤسسات لا تحمل اسم الجماعة بشكل مباشر في بعض دول الخليج.

وتعتمد هذه التحركات على الجمعيات والمنظمات الدعوية والخيرية والمؤسسات الشبابية والإغاثية باعتبارها أدوات أكثر قدرة على الاستمرار في ظل الضغوط الأمنية والسياسية.

الإخوان في 2026 بين الانحسار والتمدد

تكشف التطورات السابقة أن الإخوان لم تختف من المشهد رغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها خلال 2025.

ففي الوقت الذي خسرت فيه الجماعة مساحات مهمة نتيجة الحظر والملاحقات القضائية والضغوط الأمنية في دول مثل الأردن وتونس ومصر فإنها عملت في المقابل على إعادة توزيع نشاطها والانتقال إلى مساحات جديدة.

كما يبدو أن التنظيم يتجه إلى تقليل الاعتماد على الشكل التنظيمي التقليدي والاعتماد بصورة أكبر على شبكات الجمعيات والمؤسسات والمبادرات المجتمعية.

وبذلك يمكن القول إن الجماعة تدخل عام 2026 وهي أمام مرحلة مختلفة تماما عن السنوات السابقة.

هي لم تعد تعتمد فقط على التنظيم المباشر وإنما تحاول إعادة تقديم نفسها من خلال أطر فكرية واجتماعية وتنموية تستطيع من خلالها الحفاظ على شبكاتها وتجنب الاستهداف القانوني.

وفي النهاية فإن عام 2025 كان عاما مضطربا للغاية بالنسبة للإخوان بسبب التحولات الجيوسياسية والضغوط الدولية والإقليمية.

لكن هذه الضغوط لم تؤد إلى اختفاء التنظيم بقدر ما دفعت إلى إعادة تشكيله وتغيير واجهاته ونقل بعض مؤسساته إلى مناطق جديدة.

وبين الانحسار في بعض الدول والتمدد في دول أخرى تدخل الجماعة عام 2026 وهي تواجه أكبر اختبار تنظيمي وفكري منذ سنوات مع استمرار قدرتها على إعادة التموضع والمناورة أمام المتغيرات السياسية والأمنية.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه50.42 0.00%
يورو/جنيه58.75 0.00%
إسترليني/جنيه68.53 0.00%
ريال سعودي/جنيه13.45 0.00%
درهم إماراتي/جنيه13.73 0.00%
دينار كويتي/جنيه163.62 0.00%
ذهب عيار 247241.51 0.03%
ذهب عيار 216336.32 0.03%
ذهب عيار 185431.13 0.03%
ذهب جنيه ذهب50690.56 0.03%
القاهرة 31°