الأربعاء، 2 سبتمبر 2026
20 ربيع الأول 1448
عاجل
مدبولي يتابع حادث أتوبيس دهب نويبع ويوجه بتشكيل لجنة للتحقيقالسيسي يستقبل الرئيس الصيني في قصر الاتحادية.. واتفاق على توسعة المنطقة الصناعية بقناة السويسمصر تدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردنالدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات مسيّرة معادية إثر العدوان الإيرانيالنيابة العامة تتيح الاستعلام إلكترونيا عن دعاوى الأسرة والأحكام الصادرة فيهاالسجن المؤبد للمتهم بقتل البلوجر أمير أسمع في القاهرة

مفتي الجمهورية يدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يزاحم الوالدين في تربية الأبناء ويهدد هوية الأسرة

نظير عياد: الفتوى يجب أن تسبق الخطر وتحمي الأسرة من التحولات الرقمية

فاطمة سامينُشر في الأربعاء 2 سبتمبر 2026، 11:42 ص
مفتي الجمهورية يدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يزاحم الوالدين في تربية الأبناء ويهدد هوية الأسرة
استمع للمقال
0:006:20

حذر الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من التحديات المتسارعة التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الرقمية وانتشار الذكاء الاصطناعي مؤكدا أن تأثير التكنولوجيا لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات والمعلومات بل امتد إلى تشكيل وعي الأبناء والتأثير في منظومتهم القيمية.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الدولي السنوي للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والذي يعقد تحت عنوان "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية".

وأكد مفتي الجمهورية أن الدولة المصرية أدركت مبكرا خطورة التحديات التي تواجه الأسرة واتخذت عددا من الإجراءات لدعم استقرارها من بينها العمل على تطوير قوانين الأحوال الشخصية وإنشاء صندوق دعم الأسرة وتعزيز برامج التأهيل للمقبلين على الزواج ودعم الأبناء بعد الانفصال وتسريع تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقات.

وأشار إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم نموذجا راسخا في حسن معاملة الأسرة والتربية القائمة على الرحمة والرفق والحزم دون قسوة مؤكدا أن الاحتفاء بسيرته يجب أن يتحول إلى سلوك داخل البيوت ومنهج في تربية الأبناء وأسلوب في إدارة الخلافات الأسرية.

وأوضح أن الأسرة تواجه تحديا غير مسبوق في ظل الانفتاح الرقمي مشيرا إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على التأثير في أفكار الأجيال واختياراتهم.

وقال إن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة وإنما أصبحت في بعض الأحيان وسيلة لتعزيز الفردانية وعزل الإنسان داخل عالم افتراضي الأمر الذي أدى إلى انتقال جزء من الدور التربوي من الوالدين إلى المنصات الرقمية.

وحذر عياد من أن بعض الأبناء أصبحوا يلجأون إلى رفقاء افتراضيين ومصادر رقمية للحصول على الإجابات والنصائح وهو ما قد يضعف الحوار داخل الأسرة ويؤثر في علاقتهم بوالديهم ويعرض هويتهم الدينية والثقافية للتأثر.

كما لفت إلى خطورة المحتوى الموجود في بعض المساحات الرقمية المغلقة وفي مقدمتها الدارك ويب لما يتضمنه من مواد وممارسات يمكن أن تهدد أمن الأسرة وتؤثر في فطرة الأبناء بعيدا عن الرقابة المجتمعية.

وأشار إلى أن المشكلة تزداد مع ما وصفه بالسيولة المعرفية التي تضعف الحدود بين الحقيقة والزيف وبين العلم والوهم وبين القيمة والرغبة موضحا أن المحتوى الأكثر انتشارا قد يصبح أكثر تأثيرا في تشكيل الوعي من المحتوى الأكثر صدقا.

وشدد مفتي الجمهورية على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى منافس للوالدين في المجال التربوي إذا لم يتم التعامل معه بوعي مؤكدا ضرورة الحفاظ على المرجعية الأسرية وعدم ترك الأبناء أمام خوارزميات ومنصات تشكل أفكارهم وقيمهم دون توجيه.

وحذر كذلك من تأثير عولمة القيم في الخصوصيات الدينية والثقافية موضحا أن انتقال منظومات قيمية مختلفة عبر الحدود قد يؤدي إلى إضعاف الانتماء الديني والوطني وفصل السلوك عن الضوابط الأخلاقية.

وتطرق إلى ما وصفه بتسليع العلاقات حين يتم التعامل مع الزواج والعلاقات الأسرية بمنطق المنفعة والربح والخسارة مشيرا إلى أن بعض المفاهيم الشرعية تعرضت للتشويه بسبب فهمها بعيدا عن مقاصدها الحقيقية.

وأكد أن ارتفاع تكاليف الزواج والمبالغة في المظاهر يمثلان تحديا أمام الشباب داعيا إلى تيسير تكوين الأسرة ومواجهة الأفكار التي تدفع إلى العزوف عن الزواج.

وأوضح أن أبناء الجيل الحالي يواجهون تيارات فكرية متباينة يمكن أن تستغل الفراغ العاطفي وضعف الوعي ومن بينها التطرف والإلحاد الرقمي مشددا على أهمية تقديم خطاب ديني وسطي قادر على التعامل مع أسئلة الشباب ومشكلاتهم بلغة معاصرة.

وأكد مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية تعمل وفق مفهوم الفقه الاستباقي الذي لا ينتظر وقوع المشكلة وإنما يسعى إلى معالجة أسبابها قبل تفاقمها ورصد نتائجها المحتملة وحماية المجتمع من آثارها.

ودعا إلى تفعيل الاجتهاد المقاصدي في قضايا الأسرة مع تحقيق التوازن بين ثوابت الدين ومتغيرات العصر مؤكدا أهمية تدريس الاجتهاد المقاصدي في شؤون الأسرة لطلاب الشريعة في مرحلتي الدراسة الجامعية والدراسات العليا.

كما شدد على ضرورة إنتاج محتوى ديني وعلمي موثوق يتناسب مع طبيعة العصر الرقمي وبأكثر من لغة حتى يكون مصدرا يعتمد عليه في محركات البحث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بدلا من ترك الساحة للمعلومات المغلوطة والمحتوى المنحاز.

وأكد أهمية تكثيف برامج التأهيل قبل الزواج والإرشاد الأسري بعده واستعادة الحوار داخل الأسرة ووضع ضوابط واعية للاستخدام الرقمي بما يعزز ثقة الأبناء في الأسرة باعتبارها مصدر الحماية والأمان.

ودعا في ختام كلمته إلى تعزيز التعاون بين علماء الشريعة والمتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس والتربية والتقنية والإعلام والقانون مؤكدا أن التحديات الجديدة تحتاج إلى حلول متكاملة تجمع بين فهم النصوص الشرعية ومعرفة الواقع الرقمي.

وشدد على أن مهمة المؤسسات الدينية لم تعد تقتصر على تقديم الإجابة بعد وقوع المشكلة وإنما يجب أن تمتد إلى حماية الأسرة قبل وقوع الخطر مؤكدا ضرورة تقديم رؤية إفتائية تستشرف المستقبل وتحافظ على الهوية مع الانفتاح على العصر دون الذوبان فيه.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه51.10 0.00%
يورو/جنيه59.27 0.00%
إسترليني/جنيه69.19 0.00%
ريال سعودي/جنيه13.63 0.00%
درهم إماراتي/جنيه13.91 0.00%
دينار كويتي/جنيه165.65 0.00%
ذهب عيار 247108.84 0.02%
ذهب عيار 216220.24 0.02%
ذهب عيار 185331.63 0.02%
ذهب جنيه ذهب49761.92 0.02%
القاهرة 36°