الخميس، 22 أكتوبر 2026
11 جمادى الأولى 1448

هبة الشواردي: تنظيم السوق وحماية المستثمرين مفتاح جذب الاستثمارات الأجنبية للعقار المصري

•نُشر في الخميس 22 أكتوبر 2026، 6:57 م
هبة الشواردي: تنظيم السوق وحماية المستثمرين مفتاح جذب الاستثمارات الأجنبية للعقار المصري
استمع للمقال
0:004:15

أكدت المهندسة هبة الشواردي خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق العقاري المصري يتطلب التحول من الاعتماد على بيع الوحدات إلى بناء منظومة استثمارية متكاملة تضمن للمستثمر وضوح الإجراءات، وحماية رأس المال، وسهولة إعادة البيع، وإمكانية تحويل الأرباح وفقًا للقواعد المنظمة.

وقالت الشواردي، إن المستثمر الأجنبي لا يبحث فقط عن سعر متر تنافسي أو موقع متميز، بل يهتم بمدى موثوقية المطور العقاري، وسلامة الملكية والتراخيص، والالتزام بمواعيد التسليم، ووضوح الإجراءات المصرفية والقانونية، وقدرته على التخارج من الاستثمار بسهولة وشفافية.

وأضافت: «نحن لا نحتاج فقط إلى بيع العقار المصري للأجانب، وإنما نحتاج إلى تحويل السوق من سوق لبيع الوحدات إلى سوق استثماري مؤسسي يستطيع المستثمر الدخول إليه، وحساب عائده، وحماية رأس ماله، والخروج من استثماره وقتما يحتاج».

وأوضحت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على عدة محاور أساسية، تشمل تنظيم السوق العقاري، ووضع معايير واضحة للمطورين، وتعزيز الحماية القانونية للمستثمرين، وتوفير بيانات موثوقة عن المشروعات، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، إلى جانب التوسع في المنتجات العقارية المدرة للدخل.

اتحاد المطورين وقاعدة بيانات موحدة لتعزيز الثقة

وأكدت الشواردي، أن تنظيم السوق يمثل خطوة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرة إلى أهمية وجود اتحاد مهني للمطورين العقاريين وفق إطار قانوني واضح، تكون له أدوار محددة في تنظيم المهنة ووضع معايير موضوعية لتصنيف الشركات وفقًا لملاءتها المالية وخبراتها الفنية وقدراتها التنفيذية.

وقالت هبة، إن «تصنيف المطورين يجب أن يستند إلى بيانات قابلة للتحقق، تشمل سابقة الأعمال ونسب الإنجاز والالتزام بمواعيد التسليم، وليس إلى حجم الشركة أو شهرتها فقط»، مشددة على ضرورة وجود آليات واضحة للمساءلة المهنية والتعامل مع شكاوى المتعاملين.

وأضافت الشواردي ، أن السوق يحتاج إلى قاعدة بيانات عقارية موحدة تتيح للمستثمر التحقق من موقف الأراضي والتراخيص، وسابقة أعمال المطور، ونسب التنفيذ الفعلية، وحالة التسجيل والملكية، والرسوم والالتزامات المالية ومواعيد التسليم، بما يساعده على اتخاذ قرار استثماري قائم على معلومات دقيقة وموثوقة.

ضمانات قانونية واضحة لحماية أموال المستثمرين

وأشارت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، إلى أن حماية أموال المستثمرين وضمان تنفيذ العقود يمثلان عنصرين رئيسيين في بناء الثقة بالسوق العقاري المصري، موضحة أن المستثمر لا يحتاج إلى وعود بتسليم المشروع فقط، بل يريد معرفة حقوقه والإجراءات المتاحة أمامه حال التأخير أو تعثر التنفيذ.

وأكدت هبة، أهمية وضع آليات واضحة لتنظيم استخدام حصيلة بيع الوحدات، وحماية أموال العملاء عند تعثر المشروعات، وتحديد التعويضات وإجراءات رد الأموال عند استحقاقها، إلى جانب توفير مسارات فعالة لتسوية النزاعات.

وقالت: «المستثمر الأجنبي لا يحتاج إلى وعد بأن المشروع سيتم تسليمه فقط، وإنما يحتاج إلى معرفة حقوقه القانونية وما الذي سيحدث إذا لم يتم التسليم في الموعد المتفق عليه».

وأضافت الشواردي، أن وضوح إجراءات تحويل الأموال والأرباح وإعادة رأس المال يمثل عاملًا حاسمًا في قرارات المستثمرين الأجانب، مؤكدة ضرورة توفير دليل رسمي موحد يوضح المستندات المطلوبة والرسوم والالتزامات المصرفية والضريبية، وخطوات تحويل الأموال من الخارج، وآليات تحويل العوائد الناتجة عن الإيجار أو إعادة البيع وفقًا للقواعد السارية.

وشددت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، على أن وجود ضمانات قانونية لتحويل الأرباح لا يكفي وحده، بل يجب أن تكون الإجراءات التنفيذية واضحة وقابلة للتوقع، حتى يتمكن المستثمر من معرفة خطوات الاستثمار وتكاليفه والتزاماته قبل اتخاذ قرار الشراء.

تحويل العقار إلى أصل استثماري مدر للدخل

وقالت الشواردي، إن تطوير السوق العقاري المصري يتطلب التوسع في نماذج الاستثمار التي تحقق عوائد مستمرة، بدلًا من الاقتصار على بيع الوحدات السكنية، من خلال دعم أنشطة الإيجار المُدار، والتشغيل الفندقي، والمكاتب التجارية، والعقارات اللوجستية، والصناديق الاستثمارية العقارية المنظمة.

وأضافت هبة، أن هذه النماذج تمنح المستثمر خيارات أوسع، وتتيح له معرفة العائد الإيجاري الفعلي والمصروفات، ومسؤوليات شركة الإدارة، ومعدلات الإشغال التاريخية عند توافرها، ومخاطر الاستثمار وشروط إنهاء التعاقد.

وأكدت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، ضرورة التمييز بين العائد الفعلي والعائد المتوقع، وعدم تقديم نسب ربحية باعتبارها مضمونة دون وجود سند تعاقدي واضح، مشيرة إلى أن الشفافية في عرض العوائد والمخاطر تعزز مصداقية السوق وقدرته على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

تنظيم الوساطة وتسهيل إجراءات التملك للأجانب

وأوضحت الشواردي، أن تنظيم الوساطة العقارية ورفع مستوى الاحترافية يسهمان في الحد من الممارسات غير المنضبطة، من خلال تفعيل التسجيل المهني، والتدريب، والإفصاح عن العمولات وتضارب المصالح، ومحاسبة الممارسات المضللة.

وأضافت هبة، أن المستثمر الأجنبي يحتاج إلى التعامل مع وسيط واضح المسؤولية، والحصول على معلومات دقيقة وموحدة بشأن الوحدة محل الاستثمار، بما يعزز الثقة في إجراءات البيع والشراء.

وشددت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، على أهمية إنشاء نافذة موحدة متعددة اللغات لتيسير رحلة المستثمر، بدءًا من الاستفسار عن الفرص المتاحة وحتى التملك والتسجيل وإعادة البيع، مع توضيح الضرائب والرسوم والإجراءات المصرفية وشروط التملك التي تختلف بحسب طبيعة الصفقة وموقع العقار والضوابط القانونية المنظمة.

وأكدت هبة، أن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب أيضًا تنويع المنتجات والأسواق المستهدفة، وعدم الاقتصار على المشترين الأفراد، بل التوجه إلى صناديق الاستثمار والشركات الأجنبية الراغبة في تطوير الأصول العقارية وتشغيلها وإدارتها، بما يدعم الاستثمارات طويلة الأجل.

خطة تنفيذية على 3 مراحل لتعزيز التصدير العقاري

واقترحت الشواردي، تنفيذ خطة تدريجية لتعزيز الثقة في السوق العقاري المصري، تبدأ خلال الأشهر الستة الأولى بإعداد دليل موحد للاستثمار العقاري للأجانب، وتوضيح الوضع القانوني لمنظومة تنظيم المطورين، ووضع نموذج إفصاح موحد للمشروعات، وتبسيط المعلومات المتعلقة بالتملك والتحويلات والرسوم.

وأضافت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، أن المرحلة الثانية، خلال الفترة من 6 إلى 12 شهرًا، يمكن أن تركز على تشغيل قاعدة بيانات عقارية قابلة للتحقق، وتطبيق معايير معلنة لتصنيف المطورين، وتطوير آليات حماية العملاء والتعامل مع تعثر المشروعات، إلى جانب إعداد نماذج موحدة للعقود والإفصاح عن الرسوم والمخاطر وفقًا للقانون.

وأشارت هبة، إلى أن المرحلة الثالثة، خلال الفترة من 12 إلى 24 شهرًا، تستهدف التوسع في التصدير العقاري من خلال حملات تسويقية موجهة للأسواق المختلفة، وتنظيم معارض استثمارية تستند إلى بيانات موثقة، والتوسع في العقارات المدرة للدخل ونماذج الإدارة الاحترافية.

وأوضحت الشواردي، أن هذه المدد تمثل مقترحًا تنفيذيًا للنقاش، وليست جدولًا زمنيًا حكوميًا معلنًا أو مواعيد قانونية ملزمة.

مؤشرات لقياس نجاح جذب الاستثمارات الأجنبية

وأكدت هبة، أن تقييم نجاح استراتيجية جذب الاستثمارات الأجنبية لا ينبغي أن يعتمد على عدد الوحدات المبيعة للأجانب فقط، بل يجب أن يشمل قيمة التدفقات الأجنبية الفعلية الموجهة لشراء العقارات أو تطويرها وتشغيلها، ومتوسط زمن إنهاء إجراءات التملك والتسجيل، ونسب التزام المشروعات بمواعيد التسليم، وعدد النزاعات العقارية ومتوسط زمن تسويتها.

وأضافت الشواردي ، أن مؤشرات التقييم يجب أن تتضمن أيضًا حجم الاستثمار المؤسسي في الأصول المدرة للدخل، ومعدلات الإشغال والإيرادات الإيجارية الفعلية، ونسبة المستثمرين الذين يعودون لضخ استثمارات جديدة في السوق المصري.

واختتمت خبيرة التطوير والاستثمار العقاري، تصريحها بالتأكيد على أن «المشكلة ليست فقط في كيفية بيع العقار المصري للأجنبي، وإنما في كيفية بناء منظومة تمنحه الثقة للاستثمار في مصر للمرة الأولى، وتدفعه إلى العودة للاستثمار مرة ثانية وثالثة».

وأضافت هبة، أن المستثمر الذي يخوض تجربة ناجحة في السوق المصري يمكن أن يتحول إلى مصدر لاستثمارات متكررة، وأن يوصي مستثمرين آخرين بالسوق، وهو ما يحقق أثرًا طويل الأجل يتجاوز المبيعات المؤقتة الناتجة عن الحملات الإعلانية.

وشددت الشواردي، على أهمية التمييز بين مبيعات الوحدات للأجانب والاستثمار الأجنبي المباشر، موضحة أن التصنيف يختلف وفقًا لطبيعة المعاملة والملكية والغرض من الاستثمار، وهو ما يستدعي قياس كل نوع من التدفقات بصورة دقيقة لضمان تقييم حقيقي ومستدام لأداء السوق العقاري المصري.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه54.58▲ 0.00%
يورو/جنيه61.30▲ 0.00%
إسترليني/جنيه73.11▲ 0.00%
ريال سعودي/جنيه14.55▲ 0.00%
درهم إماراتي/جنيه14.86▲ 0.00%
دينار كويتي/جنيه176.52▲ 0.00%
ذهب عيار 247101.45▲ 0.00%
ذهب عيار 216213.77▲ 0.00%
ذهب عيار 185326.09▲ 0.00%
ذهب جنيه ذهب49710.16▲ 0.00%
القاهرة ⛅25°