1.4 تريليون دولار تهدد ميتا.. محاكمة تاريخية بسبب فيسبوك وإنستغرام

تواجه شركة ميتا بلاتفورمز المالكة لفيسبوك وإنستغرام واحدة من أكبر المعارك القانونية في تاريخها مع انطلاق محاكمة اتحادية في ولاية كاليفورنيا تتعلق باتهامات مرتبطة بتأثير منصاتها على الأطفال والمراهقين.
وتتهم ولايات أمريكية الشركة بتصميم بعض خصائص تطبيقاتها بطريقة تشجع المستخدمين الصغار على الاستخدام المفرط والقهري إلى جانب اتهامات بتضليل الجمهور بشأن المخاطر المحتملة التي قد ترتبط باستخدام منصاتها على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
وتضم القضية ائتلافا من المدعين العامين في 29 ولاية أمريكية بقيادة كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي. وتسعى الولايات إلى فرض عقوبات مالية على ميتا إلى جانب إلزامها بإجراء تغييرات على طريقة عمل فيسبوك وإنستغرام بهدف تعزيز حماية المستخدمين القاصرين.
غرامات قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار
ورغم عدم إعلان الولايات المدعية بشكل رسمي عن قيمة التعويضات والغرامات التي تطالب بها فإن تقديرات أشارت إلى أن المبلغ قد يقترب من 193 مليار دولار.
وفي المقابل حذرت ميتا في إفصاحاتها من أن خسارتها للقضية قد تعرضها لعقوبات نظرية تصل إلى 1.4 تريليون دولار استنادا إلى العقوبات المنصوص عليها في قوانين حماية المستهلك والخصوصية.
وتراجعت أسهم ميتا بنحو 3% خلال تداولات الثلاثاء في نيويورك وسط تصاعد المخاوف بشأن التداعيات المالية والقانونية للقضية.
وقال إريك غولدمان أستاذ قانون الإنترنت في جامعة سانتا كلارا إن المخاطر التي تواجهها الشركة في هذه القضية وصلت إلى مستوى غير مسبوق.
اتهامات تتعلق بالقاصرين
وخلال المرافعات الافتتاحية أمام المحكمة الفيدرالية في أوكلاند اتهمت ميغان أونيل ممثلة ولاية كاليفورنيا شركة ميتا بالسعي إلى زيادة مدة استخدام منصاتها وجمع بيانات المستخدمين مع عدم الكشف بشكل كاف عن المخاطر المرتبطة بالاستخدام.
وتتركز القضية حول عدة اتهامات رئيسية من بينها تضليل الجمهور بشأن الآثار الصحية والنفسية المحتملة لمنصات الشركة وتشجيع الأطفال والمراهقين على قضاء فترات أطول داخل التطبيقات.
كما تتهم الولايات ميتا بجمع بيانات مستخدمين تقل أعمارهم عن 13 عاما دون الحصول على موافقة أولياء أمورهم بما يخالف القوانين الفيدرالية الأمريكية.
وتشير الدعوى أيضا إلى أن بعض أدوات التحكم في مدة الاستخدام يمكن التحايل عليها وهو ما ترى الولايات أنه يقلل من قدرتها على حماية القاصرين.
شهادة مسؤول سابق في ميتا
واستمعت المحكمة إلى شهادة أرتورو بيخار المدير السابق للهندسة في ميتا والذي تحدث عن طبيعة العمل داخل الشركة خلال سنواتها الأولى.
وبحسب شهادته كانت الشركة تركز بشكل كبير على إطلاق المنتجات والخصائص الجديدة بسرعة بينما لم تكن اعتبارات السلامة الرقمية تحظى دائما بالأولوية نفسها.
ميتا ترفض الاتهامات
من جانبها رفضت ميتا الاتهامات الموجهة إليها ووصفت مطالب الولايات بأنها مبالغ فيها بصورة غير منطقية.
وقال محامي الشركة بول شميدت إن بعض المستخدمين مروا بتجارب سلبية على منصات ميتا لكنه أكد أن الشركة عملت على تطوير أدوات للحماية ودعم المستخدمين بالتعاون مع أولياء الأمور والخبراء والجهات التنظيمية.
كما أشارت الشركة إلى استثماراتها في أدوات الرقابة الأبوية والحد من المحتوى غير المناسب للمستخدمين صغار السن.
القضية قد تمتد إلى شركات التكنولوجيا
وتأتي المحاكمة وسط تصاعد الضغوط الدولية على شركات التواصل الاجتماعي بسبب المخاوف المتعلقة بتأثير الاستخدام المكثف للمنصات على الأطفال والمراهقين.
وتواجه شركات أخرى مثل تيك توك وسناب ويوتيوب دعاوى قضائية تتعلق بتأثير منصاتها على المستخدمين الصغار.
ويرى خبراء أن أهمية القضية لا تتعلق فقط بالغرامات المحتملة وإنما أيضا بإمكانية فرض تغييرات واسعة على تصميم فيسبوك وإنستغرام وآليات عرض المحتوى وأدوات التحكم في وقت الاستخدام.
ويشبه بعض المراقبين القضية بالمعارك القانونية التي واجهتها شركات التبغ الأمريكية والتي انتهت بتسوية تاريخية بلغت 206 مليارات دولار وأدت إلى تغييرات واسعة في قواعد تسويق منتجات التبغ.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة نحو ستة أسابيع على أن يصدر الحكم خلال أكتوبر المقبل في قضية قد تترك آثارا تتجاوز ميتا لتؤثر في طريقة تعامل شركات التكنولوجيا مع المستخدمين القاصرين.
شارك برأيك
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
