الأحد، 13 سبتمبر 2026
2 ربيع الآخر 1448

البحوث الإسلامية: الطب رسالة إنسانية وحفظ النفس أمانة في عنق الطبيب

فاطمة سامينُشر في الأحد 13 سبتمبر 2026، 3:18 م
البحوث الإسلامية: الطب رسالة إنسانية وحفظ النفس أمانة في عنق الطبيب
استمع للمقال
0:006:30

دشن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ووزارة الصحة والسكان أولى فعاليات بروتوكول التعاون المشترك بين الجانبين من خلال ندوة بعنوان "التأصيل المقاصدي للعلاج ورسالة الطبيب" وذلك بمقر أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني.

وشهدت الفعالية حضور الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية والدكتور محمد حساني مساعد وزير الصحة لشؤون مشروعات ومبادرات الصحة العامة والدكتور حسن يحيى الأمين المساعد للجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية.

وأكد الدكتور محمد الجندي أن مهنة الطب تتجاوز كونها وظيفة إلى كونها رسالة إنسانية سامية يمكن أن تكون من أبواب العبادة إذا اقترنت بالنية الصالحة والالتزام بالأمانة والإتقان.

وأوضح أن حفظ النفس يعد أحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية مشيرا إلى أن الطبيب يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه حياة المرضى وصحتهم وكرامتهم.

وشدد على ضرورة التزام الطبيب بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" مؤكدا أنه لا يجوز الإقدام على إجراء يغلب على الظن أن يسبب ضررا للمريض كما لا يجوز إهمال ما قد يؤدي إلى الإضرار به أو إجراء تجارب دون علمه أو الحصول على الإذن المعتبر.

وأشار إلى أن أمانة الطبيب تشمل الحفاظ على أسرار المرضى وخصوصيتهم وعدم استغلال حاجتهم سواء ماديا أو معنويا مؤكدا أن الثقة بين الطبيب والمريض تمثل عنصرا أساسيا للوصول إلى التشخيص السليم والعلاج المناسب.

وأكد الجندي أن حسن النية وحده لا يكفي في ممارسة الطب مشددا على أهمية العلم والكفاءة وتطوير المهارات باستمرار إلى جانب الرحمة وحسن التعامل مع المرضى.

وقال إن المريض يجب أن يحصل على الرعاية دون تمييز بسبب وضعه الاجتماعي أو المادي مؤكدا أن المرض يسوي بين الناس وأن الطب يجب أن يساوي بينهم في الرعاية.

كما شدد على أهمية احترام إرادة المريض وكرامته من خلال توعيته بحالته وإشراكه في القرارات المتعلقة بعلاجه والحفاظ على خصوصيته إلا في الحالات التي تقتضيها ضرورة معتبرة أو مصلحة راجحة.

وأوضح أن دور الطبيب لا يتوقف عند علاج المرض وإنما يشمل الوقاية منه أيضا باعتبارها أحد صور حفظ النفس مؤكدا ضرورة منح الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الإعاقة اهتماما ورعاية أكبر.

وأشار إلى أن الأزمات تكشف الدور الإنساني الكبير للأطباء خاصة عندما يعرض الطبيب نفسه للخطر من أجل حماية المرضى والمجتمع.

ولفت إلى عدد من التحديات الأخلاقية التي تواجه الممارسة الطبية الحديثة ومنها الاستغلال التجاري للمهنة والتوسع في الإجراءات غير الضرورية واستخدام التقنيات الحديثة دون ضوابط إلى جانب القضايا المرتبطة بالإجهاض والإنعاش ونهاية الحياة.

وأكد أن التعامل مع هذه القضايا يحتاج إلى الرجوع لمقاصد الشريعة والقواعد الفقهية التي تضبط الممارسة وتحافظ على حياة الإنسان وكرامته.

الصحة: الطبيب ليس مجرد معالج

من جانبه أكد الدكتور محمد حساني أن التعاون مع الأزهر يفتح المجال أمام الأطباء للتعرف بصورة أعمق على الجوانب النفسية والروحية والإنسانية المرتبطة بالمريض.

وأوضح أن التعامل مع الإنسان لا يمكن أن يقتصر على الجانب الجسدي وحده مشيرا إلى أن فهم الطبيب لمخاوف المريض وحالته النفسية واحتياجاته الإنسانية يساعد في بناء الثقة والطمأنينة ويدعم نجاح العملية العلاجية.

وأضاف أن التوعية والإرشاد والاستماع إلى المريض وحسن التعامل معه ليست أمورا منفصلة عن العلاج وإنما تمثل جزءا أساسيا من منظومة الرعاية الصحية وقد تساعد على التزام المريض بتعليمات الطبيب واستجابته للعلاج.

وأكد مساعد وزير الصحة أن القيم الإنسانية تمثل عنصرا رئيسيا في مهنة الطب نظرا لارتباطها المباشر بحياة الإنسان وصحته وكرامته.

وأعرب عن ثقته في أن التعاون مع مجمع البحوث الإسلامية سيسهم في تعزيز مفهوم حفظ النفس وترسيخ فكرة أن الرعاية الصحية لا تقتصر على العلاج الجسدي وإنما تشمل أيضا الحفاظ على كرامة المريض ودعمه نفسيا وإنسانيا.

أمين مساعد العليا للدعوة: الطبيب شريك في حفظ النفس

بدوره أكد الدكتور حسن يحيى أن مهنة الطب ترتبط بشكل مباشر بمقصد حفظ النفس الذي يعد من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية.

وأوضح أن الشريعة لا تفصل بين الدين وشؤون الحياة وأن العمل المهني يمكن أن يتحول إلى عبادة عندما تصح النية ويلتزم صاحبه بالضوابط الشرعية ويؤدي واجبه بأمانة وإتقان.

وأشار إلى أن ربط الممارسة الطبية بمقاصد الشريعة يضع المهنة في إطارها الإنساني الصحيح لأنها لا تقتصر على علاج الأمراض وإنما تشمل الوقاية منها وحماية الإنسان وصيانة كرامته.

وأكد أن صحة الإنسان تمثل أحد مقومات قدرته على القيام بدوره في الحياة وعمارة الأرض مشيرا إلى أن الطبيب يعد شريكا أساسيا في حماية الإنسان والحفاظ على قدرته على أداء مسؤولياته.

وشدد على أن حفظ النفس لا يعني فقط استمرار حياة الإنسان وإنما يشمل أيضا حماية كرامته وصيانة جسده وخصوصيته وعدم تعريضه لأي صورة من صور الاعتداء أو الإهانة.

كما حذر من تصدر غير المتخصصين للحديث في المجالات الطبية والعلمية مؤكدا أن جائحة كورونا كشفت أهمية التخصص وحجم المسؤولية التي يتحملها الأطباء والعاملون في القطاع الصحي.

واختتم بالتأكيد على أن رسالة الطبيب تتجاوز حدود ممارسة المهنة لتصبح مسؤولية إنسانية وأخلاقية ترتبط بحفظ النفس وصيانة حياة الإنسان وكرامته.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه51.52 0.00%
يورو/جنيه59.78 0.00%
إسترليني/جنيه69.70 0.00%
ريال سعودي/جنيه13.74 0.00%
درهم إماراتي/جنيه14.03 0.00%
دينار كويتي/جنيه167.19 0.00%
ذهب عيار 247204.87 0.00%
ذهب عيار 216304.26 0.00%
ذهب عيار 185403.65 0.00%
ذهب جنيه ذهب50434.08 0.00%
القاهرة ☀️37°