السبت، 12 سبتمبر 2026
1 ربيع الآخر 1448
عاجل
السيسي يلتقي جوتيريش ويبحث تطورات غزة والسودان وقضايا المنطقةغرق مركب هجرة غير شرعية قبالة الإسكندرية أدت إلى 3 وفيات و19 مصاباالسيسي من قمة بريكس: مصر تتطلع لرئاسة التجمع وتعزيز الشراكات الدوليةوزيرا خارجية مصر والكويت يبحثان خفض التصعيد في المنطقة5 جنيهات للكشف.. مدبولي يتفقد مركز طب الأسرة ويطمئن على خدمات «حياة كريمة» بكفر الشيخمن العلمين.. مصر تعزز التعاون الجوي مع الكويت واليمن والصومال وتعرض خبراتها لتطوير الطيران

إسرائيل في سماء اليمن.. كيف دعمت الملكيين لإغراق الجيش المصري في الحرب؟

نُشر في السبت 12 سبتمبر 2026، 1:21 ص
عبدالرحمن الناصري
عبدالرحمن الناصري
كاتب سياسي
استمع للمقال
0:008:31

في سبتمبر 1962 اندلعت شرارة انقلاب في اليمن سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر الحروب تعقيدا في المنطقة.

لم تكن المواجهة مجرد صراع داخلي بين الجمهوريين والملكيين فخلال سنوات قليلة أصبحت اليمن ساحة مفتوحة لتدخل قوى إقليمية ودولية لكل منها حساباته الخاصة.

في صنعاء تحرك ضباط يمنيون ضد الإمام محمد البدر وانتهى النظام الملكي وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية بقيادة عبدالله السلال.

لكن الإمام البدر تمكن من الفرار إلى المناطق الجبلية والتف حوله أنصار الملكية لتبدأ مرحلة جديدة من الحرب.

دخلت مصر بقيادة جمال عبدالناصر على خط المواجهة دعما للجمهوريين. وكانت القاهرة تنظر إلى الجمهورية الجديدة باعتبارها جزءا من مشروعها السياسي في المنطقة ومواجهة النفوذ الاستعماري.

أرسلت مصر قوات إلى اليمن. وفي البداية بدا أن الحسم قد يكون قريبا. لكن طبيعة الجغرافيا اليمنية قلبت الحسابات.

كانت القوات المصرية تتقدم في المدن والطرق بينما تنسحب القوات الملكية إلى الجبال ثم تعود للهجوم من مناطق أخرى.

كلما هدأت جبهة ظهرت أخرى.

ومع استمرار القتال ارتفع عدد القوات المصرية الموجودة في اليمن إلى عشرات الآلاف وأصبحت الحرب تستنزف القاهرة عسكريا واقتصاديا.

السعودية تدخل على خط الحرب

في المقابل رأت السعودية أن قيام جمهورية قريبة من عبدالناصر على حدودها يمثل خطرا مباشرا على أمنها ومصالحها.

بدأت الرياض في تقديم الدعم للملكيين بالمال والسلاح والإمدادات.

وهكذا أصبح المشهد أكثر وضوحا.

مصر تدعم الجمهوريين والسعودية تدعم الملكيين.

لكن الصراع لم يتوقف عند حدود القاهرة والرياض.

بريطانيا تتحرك من خلف الستار

في جنوب اليمن كانت مدينة عدن خاضعة للنفوذ البريطاني.

وفي الوقت نفسه كانت القاهرة تدعم حركات تسعى إلى إنهاء الوجود البريطاني في الجنوب.

بالنسبة إلى لندن كان تمدد النفوذ المصري في اليمن يمثل تهديدا لمصالحها في عدن.

بدأت بريطانيا في الاعتماد على شبكة من العسكريين السابقين والمرتزقة الأوروبيين الذين قدم بعضهم من خلفيات عسكرية بريطانية.

وتشير وثائق أمريكية إلى وجود مرتزقة أوروبيين عملوا إلى جانب القوات الملكية بدعم من شبكات مرتبطة بالسعودية.

وبذلك لم تكن لندن بحاجة إلى إرسال جيش بريطاني كامل إلى ساحة المعركة. كان بإمكانها دعم خصوم القاهرة بصورة غير مباشرة.

إسرائيل ترى فرصة لاستنزاف الجيش المصري

دخلت إسرائيل المشهد من زاوية مختلفة.

لم تكن تل أبيب معنية بالصراع اليمني في حد ذاته بقدر اهتمامها بالوجود العسكري المصري هناك.

فالجيش المصري الذي كان يمثل أحد أبرز خصوم إسرائيل أصبح منشغلا بقتال طويل داخل الأراضي اليمنية.

ومن هنا بدأت اتصالات وعمليات سرية لتقديم الدعم للملكيين.

وتحدثت مصادر تاريخية عن عمليات نقل جوي إسرائيلية سرية لإمداد القوات الملكية بالسلاح والمؤن.

وبحسب ما أوردته مصادر ودراسات تاريخية فقد شارك طيارون إسرائيليون في عمليات سرية لإسقاط الإمدادات فوق مناطق يسيطر عليها الملكيون بالتنسيق مع عناصر ومرتزقة بريطانيين على الأرض.

وبالنسبة إلى إسرائيل كان استمرار استنزاف القوات المصرية في اليمن مكسبا استراتيجيا في مواجهة القاهرة.

موسكو تقف خلف القاهرة

في الجهة الأخرى لم تكن مصر وحيدة.

الاتحاد السوفيتي قدم دعما للجمهوريين وساعد مصر في عمليات النقل والإمداد وأرسل خبراء وفنيين إلى اليمن.

وتحدثت تقديرات استخباراتية أمريكية في ذلك الوقت عن وجود أعداد كبيرة من الفنيين السوفيت في اليمن مع مشاركة طيارين سوفيت في مهام النقل.

وهكذا أصبحت الحرب أكثر تعقيدا.

مصر والجمهوريون مدعومون من الاتحاد السوفيتي.

والملكيون يحصلون على دعم من السعودية وشبكات مرتبطة ببريطانيا مع إمدادات إسرائيلية سرية.

أما اليمن فكان يتحول تدريجيا إلى ساحة صراع تتجاوز حدود أراضيه.

واشنطن تراقب المشهد

كانت الولايات المتحدة تتابع التطورات عن قرب عبر أجهزتها الاستخباراتية.

واشنطن اعترفت بالجمهورية اليمنية الجديدة وحاولت الدفع باتجاه تسوية تسمح بخروج القوات المصرية مقابل وقف السعودية والأردن دعم الملكيين.

لكن استمرار الحرب جعل الوصول إلى اتفاق أمرا بالغ الصعوبة.

ومع وصول العمليات العسكرية المصرية إلى مناطق داخل الأراضي السعودية ارتفع مستوى التوتر.

أرسلت الولايات المتحدة مقاتلات من طراز F-100 إلى السعودية ضمن عملية عرفت باسم "هارد سيرفيس".

وكان الهدف المعلن دعم أمن السعودية في مواجهة أي تصعيد محتمل.

لكن الوثائق تشير أيضا إلى أن واشنطن حاولت استخدام وجودها العسكري للضغط على الرياض من أجل الحد من دعمها للملكيين.

حرب داخل الحرب

بحلول ذلك الوقت أصبحت اليمن أشبه برقعة شطرنج كبيرة.

القاهرة أرادت تثبيت الجمهورية.

الرياض أرادت منع ترسيخ النفوذ الناصري على حدودها.

لندن أرادت حماية مصالحها في عدن.

إسرائيل أرادت إطالة استنزاف الجيش المصري.

موسكو دعمت القاهرة والجمهوريين.

وواشنطن حاولت منع اتساع الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية أكبر.

وفي الخلفية كان اليمنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر.

ثم جاءت حرب يونيو 1967 لتغير الحسابات بالكامل.

تعرضت مصر لهزيمة أمام إسرائيل وأصبحت سيناء الجبهة الرئيسية بالنسبة للقاهرة.

بدأ الانسحاب المصري من اليمن.

لكن خروج القوات المصرية لم يعن نهاية الحرب.

الملكيون يحاصرون صنعاء

بعد تراجع الوجود المصري شن الملكيون هجوما كبيرا وتمكنوا من فرض حصار على صنعاء استمر قرابة 70 يوما.

كان سقوط العاصمة يبدو ممكنا.

لكن القوات الجمهورية تمكنت من الصمود.

وفي فبراير 1968 انتهى الحصار وفشل الملكيون في إسقاط صنعاء.

لم يعد الإمام محمد البدر إلى عرشه.

وبعد سنوات من الحرب وصلت الأزمة إلى نهايتها السياسية تدريجيا.

خرجت مصر من اليمن وهي تحمل تكلفة عسكرية واقتصادية كبيرة.

وبقيت الجمهورية قائمة.

أما السعودية التي دعمت الملكيين لسنوات فقد اعترفت بالجمهورية العربية اليمنية عام 1970.

وفي الجنوب انتهى الوجود البريطاني في عدن.

أما إسرائيل فكانت قد حققت أحد أهدافها غير المباشرة بإبقاء جزء كبير من القدرات المصرية منشغلا لسنوات في حرب بعيدة عن سيناء.

وهكذا لم تكن حرب اليمن مجرد معركة بين ملكيين وجمهوريين.

كانت حربا داخل حرب.

جنود يقاتلون فوق الجبال.

ودول تتحرك من وراء الحدود.

وأجهزة استخبارات تعمل في الظل.

ومصالح دولية جعلت من اليمن مسرحا لصراع أكبر بكثير من حدود الجمهورية الوليدة.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه51.53 0.00%
يورو/جنيه59.78 0.00%
إسترليني/جنيه69.71 0.00%
ريال سعودي/جنيه13.74 0.00%
درهم إماراتي/جنيه14.03 0.00%
دينار كويتي/جنيه167.19 0.00%
ذهب عيار 247206.27 0.00%
ذهب عيار 216305.49 0.00%
ذهب عيار 185404.70 0.00%
ذهب جنيه ذهب50443.92 0.00%
القاهرة 🌙33°