الخميس، 3 سبتمبر 2026
21 ربيع الأول 1448
عاجل
سيد علي: مش كل من انتقد الحكومة يبقى بطل بالعكس لما تدافع عن بلدك وجيشك وعن رئيسك تبقى راجلمدبولي يتابع حادث أتوبيس دهب نويبع ويوجه بتشكيل لجنة للتحقيقالسيسي يستقبل الرئيس الصيني في قصر الاتحادية.. واتفاق على توسعة المنطقة الصناعية بقناة السويسمصر تدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردنالدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات مسيّرة معادية إثر العدوان الإيرانيالنيابة العامة تتيح الاستعلام إلكترونيا عن دعاوى الأسرة والأحكام الصادرة فيهاالسجن المؤبد للمتهم بقتل البلوجر أمير أسمع في القاهرة

عبدالرحمن الناصري يكتب: رسالة صينية إلى إثيوبيا والسودان؟.. لماذا تغير موقف بكين من الأمن المائي المصري؟

نُشر في الخميس 3 سبتمبر 2026، 2:11 ص
عبدالرحمن الناصري
عبدالرحمن الناصري
كاتب سياسي
استمع للمقال
0:008:01

لم يكن تأكيد الصين خلال زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر على أهمية عدم المساس بالحقوق المائية والأمن المائي لمصر مجرد جملة دبلوماسية عابرة. فالتوقيت والسياق السياسي الذي جاءت فيه هذه الرسالة يفتحان الباب أمام سؤال مهم: هل تغيرت رؤية بكين تجاه قضية مياه النيل وسد النهضة؟ ولماذا أصبحت الصين أقرب إلى الرؤية المصرية في هذا الملف؟

في تقديري فإن الإجابة لا يمكن فصلها عن طبيعة التحولات التي شهدتها العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية. فالقاهرة لم تتعامل مع بكين باعتبارها شريكا اقتصاديا فقط بل عملت على بناء علاقة استراتيجية واسعة تمتد إلى السياسة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والعديد من الملفات الإقليمية.

وهنا يجب التوقف أمام نقطة مهمة كثيرا ما يحدث حولها خلط. صحيح أن شركات ومؤسسات صينية شاركت في بعض المشروعات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي من خلال التمويل أو المعدات أو الخدمات لكن هذا لا يعني أن الصين قامت ببناء السد بالكامل أو أنها كانت صاحبة القرار السياسي في إنشائه.

الصين دولة كبرى تتحرك وفقا لحسابات معقدة تجمع بين الاقتصاد والسياسة والمصالح الاستراتيجية. ولذلك فإن وجود شركات صينية في مشروع ما لا يعني بالضرورة تبني الدولة الصينية لكل المواقف السياسية المرتبطة بهذا المشروع.

لكن السؤال الأهم هو: ماذا تغير؟

في السنوات السابقة لم تكن بكين تتبنى بالضرورة الموقف المصري بصورة كاملة في ملف سد النهضة ومياه النيل. وكانت الصين حريصة على الحفاظ على علاقاتها مع إثيوبيا باعتبارها دولة مهمة في القارة الأفريقية ولها وزن سياسي واقتصادي متزايد.

كما أن بكين كانت تنظر إلى المنطقة من زاوية أوسع من قضية السد وحدها. فإثيوبيا بالنسبة للصين شريك مهم في أفريقيا بينما مصر تمثل دولة محورية في الشرق الأوسط وقناة السويس والبحر الأحمر وموقعا مهما في حركة التجارة الدولية.

ومن هنا فإن التحول في الخطاب الصيني تجاه الأمن المائي المصري يمكن قراءته باعتباره نتيجة طبيعية لتطور العلاقة بين القاهرة وبكين وليس موقفا منفصلا عن باقي الملفات.

مصر خلال السنوات الماضية نجحت في نقل قضية مياه النيل من كونها ملفا فنيا مرتبطا بسد إلى قضية أمن قومي ذات أبعاد سياسية واستراتيجية. وفي الوقت نفسه تطورت العلاقات المصرية الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة وهو ما منح القاهرة مساحة أكبر لطرح الملفات الحساسة أمام القيادة الصينية.

والصين عندما تتحدث عن أهمية عدم المساس بالحقوق المائية والأمن المائي لمصر فإنها تعرف جيدا حساسية هذه القضية بالنسبة للدولة المصرية. فالمياه بالنسبة لمصر ليست مجرد مورد طبيعي بل قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار ومستقبل ملايين المصريين.

لذلك أرى أن التقارب الصيني مع الرؤية المصرية في هذا الملف يحمل أهمية تتجاوز التصريحات الدبلوماسية نفسها.

فهل كانت الرسالة الصينية موجهة إلى القاهرة فقط؟

ربما لا.

عندما تتحدث قوة دولية بحجم الصين عن ضرورة الحفاظ على الحقوق المائية والأمن المائي لمصر فإن الرسالة تصل بالتأكيد إلى الأطراف الأخرى المرتبطة بأزمة سد النهضة وفي مقدمتها إثيوبيا والسودان.

وهنا تكمن أهمية الموقف الصيني. فبكين تمتلك علاقات قوية مع أديس أبابا كما تمتلك علاقات استراتيجية واقتصادية متنامية مع القاهرة. وبالتالي فإن قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف تمنحها هامشا للتحرك يمكن أن يكون مفيدا في دعم الاستقرار الإقليمي.

ولا يعني ذلك أن الصين أصبحت طرفا في النزاع أو أنها ستتخذ بالضرورة موقفا عدائيا تجاه إثيوبيا. الصين في النهاية دولة تبحث عن مصالحها وتحافظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف. لكن مجرد انتقال خطابها إلى التأكيد على عدم المساس بالأمن المائي المصري يمثل تطورا يستحق التوقف أمامه.

والأمر نفسه ينطبق على السودان. فاستقرار السودان وأمنه المائي يرتبطان بصورة مباشرة بملف النيل كما أن أي تطور في قضية السد ينعكس على دول حوض النيل وعلى العلاقات المصرية السودانية.

ومن زاوية أخرى فإن التقارب المصري الصيني لا يتوقف عند مياه النيل. هناك ملف لا يقل أهمية وهو أمن البحر الأحمر.

الصين تدرك جيدا القيمة الاستراتيجية للبحر الأحمر باعتباره ممرا رئيسيا للتجارة العالمية. ولذلك فإن دعمها لمبدأ أن الدول المطلة على البحر الأحمر تتحمل المسؤولية الرئيسية عن أمن المنطقة يعكس رغبة في التعامل مع الملف من منظور يحافظ على استقرار الممرات البحرية ويعزز دور دول المنطقة.

وهنا تلتقي المصالح المصرية والصينية بصورة واضحة. فمصر تملك قناة السويس التي تمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية والصين من أكبر القوى الاقتصادية والتجارية التي تعتمد على استقرار طرق الملاحة الدولية.

وفي ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة والتداعيات الإقليمية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تصبح حماية الملاحة في البحر الأحمر وتأمين طرق التجارة قضية تتجاوز حدود الدول المطلة عليه لتصبح قضية دولية.

ومن وجهة نظري فإن ما يحدث حاليا في العلاقات المصرية الصينية يجب ألا يقرأ من خلال تصريح واحد أو زيارة واحدة فقط. الصورة الأكبر هي أن القاهرة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء علاقة مع بكين تقوم على المصالح المشتركة والاستثمارات والتعاون السياسي والاستراتيجي.

وهذه العلاقات عندما تتراكم تتحول في النهاية إلى رصيد سياسي يمكن استخدامه في الملفات الأكثر حساسية.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: لماذا غيرت الصين موقفها؟

بل ربما يكون السؤال الأدق: كيف استطاعت مصر أن تجعل قضية أمنها المائي حاضرة بهذا الوضوح في حسابات قوة دولية كبرى مثل الصين؟

الإجابة في رأيي تكمن في سنوات من التحرك الدبلوماسي وبناء الشراكات وتوسيع المصالح المشتركة.

وقد تكون الرسالة الصينية الأخيرة مجرد بداية لمسار أوسع في التعامل مع ملف مياه النيل والبحر الأحمر. لكن المؤكد أن القاهرة أصبحت اليوم تمتلك شريكا دوليا ثقيلا يمكن أن يكون لموقفه وزن مهم في أي نقاش مستقبلي يتعلق بالأمن المائي والاستقرار الإقليمي.

وفي السياسة الدولية لا تتحرك الدول الكبرى بدافع العواطف وإنما بدافع المصالح. وكلما أصبحت مصالح الصين مع مصر أكبر وأكثر استراتيجية أصبح من الطبيعي أن تكون القضايا المصرية الحيوية حاضرة بصورة أقوى في حسابات بكين.

وهنا ربما تكمن أهم رسالة في التقارب المصري الصيني: المصالح المشتركة تستطيع أحيانا أن تتحول إلى موقف سياسي عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الأمن القومي للدول.

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

دولار/جنيه51.10 0.00%
يورو/جنيه59.27 0.00%
إسترليني/جنيه69.19 0.00%
ريال سعودي/جنيه13.63 0.00%
درهم إماراتي/جنيه13.91 0.00%
دينار كويتي/جنيه165.65 0.00%
ذهب عيار 247232.39 0.00%
ذهب عيار 216328.34 0.00%
ذهب عيار 185424.29 0.00%
ذهب جنيه ذهب50626.72 0.00%
القاهرة 24°